محمد الغزالي

69

خلق المسلم

الإخلاص إن البواعث التي تسوق المرء إلى العمل ، وتدفعه إلى إجادته ، وتغريه بتحمل التعب فيه ، أو بذل الكثير من أجله ، كثيرة متباينة . منها القريب الذي يكاد يرى مع العمل ، ومنها الغامض الذي يختفي في أعماق النفس . وربما لا يدركه العامل المتأثر به ، مع أنه سر اندفاعه في الحقيقة إلى فعل ما فعل ، أو ترك ما ترك . والغرائز البشرية المعروفة هي قواعد السلوك العام ، ومن اليسير أن ترى في حركات رجل أمامك حبه لنفسه ، أو طلبه للسلامة ، أو حرصه على المال ، أو ميله للفخر ، أو تطلعه للظهور . وما أكثر ما تكون مشاعر الإعجاب أو الكراهية أو المحاكاة أو الكبرياء مصدر ما يدور بين الناس من حديث ، وما يقع بينهم من تصرفات . والإسلام يرقب بعناية فائقة ما يقارن أعمال الناس من نيات ، وما يلابسها من عواطف وانفعالات . وقيمة العمل عنده ترجع - قبل كل شيء - إلى طبيعة البواعث التي تمخضت عنه . قد يعطي الإنسان هبة جزيلة ، لأنه يريد بصنائع المعروف أن يستميل إليه القلوب ، وقد يعطيها لأنه يريد أن يجزي خيرا من سبقوا فأسدوا إليه خيرا .